يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
582
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
أهل قريتي يعبدون الخيل البلق ، فكنت أعرف أنهم ليسوا على شيء ، فقيل لي : إن الدين الذي تطلب إنما هو قبل العرب . فلم يزل يطلب ذلك الدين من بلد إلى بلد حتى بيع ، وتداولته بضعة عشر رجلا كلهم يرسله من واحد إلى آخر ، وكان آخر أمره أن انتهى إلى طيبة مدينة الإسلام ، وصحب النبي عليه الصلاة والسلام ، وكان له بها أعلام ومشاهد كرام . انظر حديثه في السيرة التي اختصر ابن هشام . وكان سلمان مواخيا لأبي الدرداء رضي اللّه عنهما ، وبلغه أن سلمان اشترى خادما فكتب إليه : يا أخي إني حدّثت أنك اشتريت خادما ، وإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : لا يزال العبد من اللّه وهو منه ما لم يخدم ، فإذا خدم وجب عليه الحساب ، وإن أم الدرداء سألتني خادما وأنا يومئذ موسر ، فكرهت ذلك لما سمعت من الحساب ، ويا أخي من لي ومن لك بأن نوافي يوم القيامة ولا نخاف حسابا . وكان أبو الدرداء رضي اللّه عنه يقول : لا يزال العبد يزداد من اللّه بعدا كلما مشى خلفه . قلت : سلمان هذا رضي اللّه عنه وعظ فاتعظ ، وحفظ فحفظ ، عهد إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يكون بلاغ أحدهم من الدنيا كزاد الراكب . حدّثني الحافظ رحمه اللّه بسنده إلى مورق العجلي أن سعد بن مالك وعبد اللّه بن مسعود دخلا على سلمان يعودانه وهو يبكي ، فقالا : ما يبكيك يا أبا عبد اللّه ؟ قال : عهد عهده إلينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يحفظه أحد منا ، قال : ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب . قال مورق : فنظروا في بيته فإذا إكاف وقرطاط قيمته عشرون درهما . القرطاط للسرج بمنزلة الولية للرحل . وقد كره اكتساب الخادم أيضا أبو مسلم الخولاني ، جاءت امرأة إلى زوجته فقالت لها : زوجك له منزلة من معاوية ، فلو قلت له يسأل معاوية يخدمه ويعطيه عشتم ، فلما جاء إلى امرأته قالت له : أنت لك منزلة من معاوية ، وليس لنا خادم ، فلو سألته لأخدمنا وأعطانا . فقال : اللهم من أفسد عليّ امرأتي فأعم بصره . فبينما المرأة التي وصلت امرأته جالسة في بيتها إذ أنكرت بصرها ، فقالت : ما لسراجكم طفئ ؟ فقالوا : لا ، فعرفت ذنبها ، فأقبلت إلى امرأة أبي مسلم تبكي وتسأله أن يدعو اللّه عز وجل أن يردّ